ابن الأثير
384
الكامل في التاريخ
ذنب لهما ؟ فإن كنت قاتلهما فاقتلني معهما ! فقتله وقتلهما بعده . وقيل إنّ الكنانيّ أخذ سيفه وقاتل عن الغلامين وهو يقول : اللّيث من يمنع حافات الدّار * ولا يزال مصلتا دون الجار وقاتل حتى قتل . وأخذ الغلامين فدفنهما . فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهن : يا هذا ! قتلت الرّجال فعلام تقتل هذين ؟ واللَّه ما كانوا يقتلون في الجاهليّة والإسلام ! واللَّه يا ابن أبي أرطاة إنّ سلطانا لا يقوم إلّا بقتل الصبيّ الصغير والشيخ الكبير ونزع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان سوء « 1 » ! وقتل بسر في مسيره ذلك جماعة من شيعة عليّ باليمن ، وبلغ عليّا الخبر فأرسل جارية بن قدامة السعدي في ألفين ، ووهب بن مسعود في ألفين ، فسار جارية حتى أتى نجران فقتل بها ناسا من شيعة عثمان ، وهرب بسر وأصحابه منه ، واتّبعه جارية حتى أتى مكّة فقال : بايعوا أمير المؤمنين . فقالوا : قد هلك فلمن نبايع ؟ قال : لمن بايع له أصحاب عليّ . فبايعوا خوفا منه . ثمّ سار حتى أتى المدينة وأبو هريرة يصلّي بالناس ، فهرب منه ، فقال جارية : لو وجدت أبا سنّور لقتلته . ثمّ قال لأهل المدينة : بايعوا الحسن بن عليّ ، فبايعوه ، وأقام يومه ، ثمّ عاد إلى الكوفة ورجع أبو هريرة يصلّي بهم . وكانت أمّ ابني عبيد اللَّه أمّ الحكم جويرية بنت خويلد بن قارظ ، * وقيل : عائشة بنت عبد اللَّه بن عبد المدان « 2 » . فلمّا قتل ولداها ولهت عليهما ، فكانت لا تعقل ولا تصفي ولا تزال تنشدهما في المواسم فتقول : يا من أحسّ بنيّيّ [ 1 ] اللّذين هما * كالدّرّتين تشظّى عنهما الصّدف يا من أحسّ بنيّيّ [ 1 ] اللّذين هما * مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف
--> [ 1 ] بينيّ . ( 1 ) . P . C ( 2 ) . Ste . R . mO